أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
104
العقد الفريد
السلاماني وقريب له وعن الهيثم بن عدي عن ابن عياش قال : أخبرني موسى السلاماني ، مولى الحضرمي ، وكان أيسر تاجر بالبصرة ، قال : بينا أنا جالس إذ دخل عليّ غلام لي فقال : هذا رجل من أهل أمّك يستأذن عليك - وكانت أمه مولاة لعبد الرحمن بن عوف - فقلت : ائذن له . فدخل شاب حلو الوجه ، يعرف في هيئته انه قرشي ، في طمرين « 1 » . فقلت : من أنت يرحمك اللّه ؟ قال : أنا عبد الحميد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف الزهري ، خال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قلت : في الرحب والقرب . ثم قلت : يا غلام ، برّه وأكرمه وألطفه ، وأدخله الحمام ، واكسه قميصا رقيقا ، ومبطنا قوهيا ، ورداء عمريا . وحذونا له نعلين حضرميين فلما نظر الشاب في عطفيه وأعجبته نفسه قال : يا هذا ، ابغني أشرف أيّم بالبصرة أو أشرف بكربها ! قلت : يا ابن أخي ، معك مال ؟ قال : أنا مال كما أنا ! قلت : يا ابن أخي ، كفّ عن هذا . قال : انظر ما أقوله لك ! قلت : فإن أشرف ايّم بالبصرة هند ابنة أبي صفرة . أخت عشرة ، وعمة عشرة ، وحالها في قومها حالها . وأشرف بكر بالبصرة الملاة بنت زرارة بن أوفى الجرشي قاضي البصرة قال اخطبها علي . قلت : يا هذا ، إن أباها قاضي البصرة ! قال : انطلق بنا إليه . فانطلقنا إلى المسجد فتقدم ، فجلس إلى القاضي ، فقال له : من أنت يا بن أخي ؟ قال له : عبد الحميد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف خال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قال مرحبا بك ، ما حاجتك ؟ قال : جئت خاطبا . قال : ومن ذكرت ؟ قال : الملاة ابنتك . قال : يا بن أخي ، ما بها عنك رغبة . ولكنها امرأة يفتات عليها [ في ] أمرها ، فاخطبها إلى نفسها . فقام إليّ ، فقلت : ما صنعت ؟ قال : قال كذا وكذا . قلت : ارجع بنا ولا تخطبها . قال : اذهب بنا إليها . فدخلنا دار زرارة ، فإذا دار فيها مقاصير ، فاستأذنا على أمها ، فلقيتنا بمثل كلام الشيخ ، ثم قالت : وها هي في تلك الحجرة . قلت له : لا تأتها . قال : أليست بكرا ؟ قلت : بلى . قال : ادخل بنا إليها . فاستأذنا ، فأذنت لنا ، فوجدناها جالسة وعليها ثوب قوهي رقيق معصفر ، تحته
--> ( 1 ) الطمر : الثوب الخلق البالي .